الخطيب الشربيني
113
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وشرعا : حلف زوج يصح طلاقه على امتناعه من وطئ زوجته مطلقا أو فوق أربعة أشهر كما سيأتي . والأصل في ذلك قوله تعالى : * ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ) * الآية وإنما عدي فيها بمن وهو إنما يعدى بعلى لأنه ضمن معنى البعد ، كأنه قال : للذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم وهو حرام للايذاء . القول في أركان الايلاء وأركانه ستة : حالف ومحلوف به ، ومحلوف عليه ، ومدة وصيغة ، وزوجان . والمصنف ذكر بعضها بقوله : ( وإذا حلف ) أي الزوج باسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته أو بالتزام ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق ( أن لا يطأ زوجته ) الحرة أو الأمة وطئا شرعيا فهو مول فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو إحرام . ثم أشار إلى المدة ، بقوله : ( مطلقا ) بأن يطلق كقوله : والله لا أطؤك . ( أو مدة تزيد على أربعة أشهر ) كقوله والله لا أطؤك خمسة أشهر أو قيد بمستبعد الحصول فيها كقوله : والله لا أطؤك حتى ينزل السيد عيسى عليه الصلاة والسلام أو حتى أموت أو تموتي أو يموت فلان ( فهو مول ) لضررها بمنع نفسه مما لها فيه حق العفاف وخرج بقيد الزوجة أمته فلا يصح الايلاء منها وبقيد الزيادة على أربعة أشهر ، ما إذا حلف لا يطؤها مدة وسكت ، أو لا يطؤها أربعة أشهر ، فإنه لا يكون موليا فيهما . أما الأول : فلتردد اللفظ بين القليل والكثير . وأما الثاني : فلصبرها عن الزوج هذه المدة . فإذا قال : والله لا أطؤك أربعة أشهر ، فإذا مضت ، فوالله لا أطؤك أربعة أشهر . فليس بمول لانتفاء فائدة الايلاء ولكنه يأثم لكن إثم الايذاء لا إثم الايلاء . قال في المطلب : وكأنه دون إثم المولي . ويجوز أن يكون فوقه لأن ذلك تقدر فيه على رفع الضرر . بخلاف هذا فإنه لا رفع له إلا من جهة الزوج بالوطئ هذا إذا أعاد حرف القسم . فلو قال : والله لا أطؤك أربعة أشهر ، فإذا مضت فلا أطؤك أربعة أشهر كان موليا لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر ، ولو قال : والله لا أطؤك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا أطؤك ستة أشهر . فإيلاءان لكل منهما حكمه . وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالايلاء وفي معناه